محمد كامل حسين

305

الموجز في تاريخ الطب والصيدلة عند العرب

التعليم الصيدلي وتعاطى ( مزاولة ) المهنة كانت الصيدلة والطب متلازمين دائما في جميع العصور الأولى وكان الشخص الواحد يقوم بفحص المرضى وتشخيص أمراضهم ثم يقوم بنفسه بتحضير الأدوية الخاصة لعلاجهم ، وكانت علوم الطب والصيدلة تدرس مترافقة في المدارس نفسها دون تحديد لأيهما إلا أن العشاب ( الصيدلي ) كان الأسبق ، وقد لوحظ - كما تقدم - أنه كان في بعض الأحيان في الأزمان القديمة من كان يختص بالتطبيب ومن كان يختص بتحضير الدواء فكان في مصر القديمة مثلا كهنة متخصصون لتحضير الأدوية كانوا يسمون « سينو Sinu » ويساعدهم من يسمونهم « أورما Urma » وكان في بابل ما سموه « باسيسو » . ومع ذلك لم يكن هذا التخصص عاما ولا معترفا به في العصور التالية فلم تنفصل مهنة الصيدلة عن مهنة الطب تماما إلا في العهود الحديثة . وكذلك كان الحال عند العرب حتى أن علماءهم لم يتخصصوا - إلا قليلا منهم - لا في مزاولة مهنتهم ولا في تآليفهم ، إلا أن الاهتمام الكبير الذي لقيه إحياء العلوم وتقدمها من الخلفاء العباسيين ، وما كان من تشجيعهم للقائمين بها وبخاصة في علوم الصيدلة والطب ، وما كان لهؤلاء العلماء من التفنن في تحضير الأدوية وتجهيزها وتنوعها بما لهم من كفاية خاصة عالية ، كل ذلك قد أذكى الاهتمام الخاص بالصيدلة ودراساتها فأنشئت المدارس لتعليم الصيدلة في بغداد والبصرة ودمشق ثم في القاهرة والأندلس في قرطبة وطليطلة . هذا بالإضافة إلى أنهم قد أنشأوا بكل من البيمارستانات ( المستشفيات ) صيدلية في عهدة صيدلى كفء وكان بجانب إشرافه وقيامه بتجهيز الأدوية يقوم بتدريب الدارسين عمليا في مجال الدواء . وكانت هذه الصيدليات مملوءة بأصناف الأدوية والأشربة الموضوعة في الأواني الصينية والمرتبة ترتيبا جميلا . وكانت الأدوية تصرف منها للمرضى مجانا ( ابن أبي أصيبعة ) .